السيد كمال الحيدري
32
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
وإذ لا معاد فلا يوم آخر ، وهو اليوم الذي أكّدته الشرائع ، وركّز عليه الأنبياء والحكماء والأولياء . إذن تكمن أهمّية التناسخ في كونه مسألة ذات مساس بمصير الإنسان ومآله ، وقد شغلت هذه المسألة أهل الفكر ، وما زالت ، حيث يعتبرها الآخذون بها معاداً ، أو لا أقلّ بياناً وتصويراً لمعاد نحوٍ من النفوس بعد المفارقة ، بينما يعتبرها الآخذون عليها باباً ينسدّ بفتحه باب المعاد واليوم الآخر الذي لا ريب فيه . نعم ، ما تقدّم يصحّ إذا كان التصوّر المعطى للمعاد الجسماني تصوّراً صحيحاً ، حيث توجد نظريّات متعدّدة ، كلّ منها يصوّر المعاد بصورة . فالمعاد الجسماني تناسخ عندما يتمّ الاعتقاد بعدم الفرق بين الدُّنيا والآخرة ، وأنّ الآخرة هي وجود ثانٍ للدّنيا ، وأنّ الموت هو عبارة عن انفصال الروح عن البدن ، والمعاد هو عبارة عن رجوع تلك الروح إلى ذلك البدن . وبالتالي فإنّ أصحاب هذا التصوّر مدعوّون لتقديم ردود لشكوك تُثار حول تصوّرهم هذا : « لماذا تنطوي الحياة في هذه الدُّنيا على الكهولة ، والهرم ، والموت ، ولماذا لا يكون لهذا أثرٌ في تلك الحياة ؟ ولماذا يوجد هنا تكليف ، ولا تكليف هناك ؟ لماذا يكون هناك خلود ، ولا خلود هنا ؟ فإذا كان هذا العالم عين ذاك ، وذاك العالم عين هذا ، فلماذا هذه الفوارق بينهما ؟ ولماذا لا يكلّف الله الناس في ذلك العالم ليطيعوه مرّةً أُخرى ، ويحوزوا على أهليّة السعادة . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) المعاد ، الشهيد الشيخ مرتضى المطهّري ، ترجمة : جواد علي كسّار ، مؤسّسة أُمّ القرى للتحقيق والنشر ، الطبعة الثانية ، رجب 1422 ه - : ص 263 .